الحسين بن نصر ابن خميس

589

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : علامات الأولياء ثلاث : تواضع عن رفعة ، وزهد عن قدرة ، وإنصاف عن قوة « 1 » . وقال : كلّ واعظ لا يقوم الغنيّ من مجلسه فقيرا ، والفقير غنيّا ، فليس هو بواعظ « 1 » . وقال : بئس العبد عبد عصى اللّه بقلبه وجوارحه ، واعتذر إليه بلسانه من غير رجوع عمّا سلف « 2 » . وقال : لا تعيّرنّ أحدا بذنب حتّى تتيقّن أنّ ذنوبك مغفورة « 2 » . وقال : أنفع شيء للمريد صحبة الصّالحين ، والاقتداء بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم ، وزيارات قبور الأولياء ، والقيام بخدمة الأصحاب والرّفقاء « 3 » . وقيل له : لم لا تلبس المرقعة ؟ فقال : من النّفاق أن تلبس لباس الفتيان ، ولا تدخل في حمل أثقال الفتوّة ، إنّما يلبس لباس الفتيان من يصبر على حمل أثقال الفتوّة . فقيل له : ما الفتوّة ؟ فقال : رؤية أعذار الخلق وتقصيرك ، وتمامهم ونقصانك ، والشّفقة على الخلق كلّهم برّهم وفاجرهم . وكمال الفتوّة أن لا يشغلك الخلق عن اللّه تعالى « 4 » . وقال أبو الحسن المصري : اتّفقت مع السّجزي في السّفر من طرابلس ، فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا ، فأخذت آكله ، فالتفت إليّ الشّيخ ، ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنّه كره ذلك . ثمّ فتح علينا بخمسة دنانير ، فدخلنا قرية ، فقلت : يشتري لنا شيئا لا محالة . فمرّ ولم يفعل ، ثمّ قال : لعلّك تقول : نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا ! هو

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 254 ، المختار 4 / 161 . ( 2 ) طبقات الصوفية 255 ، المختار 4 / 161 . ( 3 ) طبقات الصوفية 255 . ( 4 ) طبقات الصوفية 255 ، المختار 4 / 162 ، حلية الأولياء 10 / 351 .